شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2

القرطبي • التفسير • ج2 ص142

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة البقرة (2): آية

137]</span>

فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (137)

قوله تعالى:" فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا" الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته. المعنى: فإن آمنوا مثل إيمانكم، وصدقوا مثل تصديقكم فقد اهتدوا، فالمماثلة وقعت بين الإيمانين، وقيل «1»: إن الباء زائدة مؤكدة. وكان ابن عباس يقرأ فيما حكى الطبري:" فإن آمنوا بالذي آمنتم به فقد اهتدوا" وهذا هو معنى القراءة وإن خالف المصحف، ف" مثل" زائدة كما هي في قوله:" ليس كمثله شيء «2» " أي ليس كهو شي. وقال الشاعر «3»:

فصيروا مثل كعصف مأكول

وروى بقية حدثنا شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس قال: لا تقولوا فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فإن الله ليس له مثل، ولكن قولوا: بالذي آمنتم به. تابعه علي بن نصر الجهضيمي عن شعبة، ذكره البيهقي. والمعنى: أي فإن آمنوا بنبيكم وبعامة الأنبياء ولم يفرقوا بينهم كما لم تفرقوا فقد اهتدوا، وإن أبوا إلا التفريق فهم الناكبون عن الدين «4» إلى الشقاق" فسيكفيكهم الله". وحكي عن جماعة من أهل النظر قالوا: ويحتمل أن تكون الكاف في قوله:" ليس كمثله شيء" زائدة. قال: والذي روي عن ابن عباس من نهيه عن القراءة العامة شي ذهب إليه للمبالغة في نقي التشبيه عن الله عز وجل. وقال ابن عطية: هذا من ابن عباس على جهة التفسير، أي هكذا فليتأول. وقد قيل: إن الباء بمعنى على، والمعنى: فإن آمنوا على مثل إيمانكم. وقيل:" مثل" على بابها أي بمثل المنزل، دليله قوله:" وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب «5» " وقوله:" وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم «6» ".

الصفحة السابقة الصفحة التالية