شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2

القرطبي • التفسير • ج2 ص191

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

النظر، وهو الفكر في عجائب الصنع، ليعلم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شي. قال ابن عباس رضي الله عنهما: قالت كفار قريش: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى سورة" الإخلاص" وهذه الآية. وكان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما، فبين الله أنه واحد. الثانية- قوله تعالى:" لا إله إلا هو" نفي وإثبات. أولها كفر وآخرها إيمان، ومعناه لا معبود إلا الله. وحكي عن الشبلي رحمه الله أنه كان يقول: الله، ولا يقول: لا إله، فسئل عن ذلك فقال أخشى أن آخذ في كلمة الجحود ولا أصل إلى كلمة الإقرار. قلت: وهذا من علومهم الدقيقة، التي ليست لها حقيقة، فإن الله جل اسمه ذكر هذا المعنى في كتابه نفيا وإثباتا وكرره، ووعد بالثواب الجزيل لقائله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، خرجه الموطأ والبخاري ومسلم وغيرهم. وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة). خرجه مسلم. والمقصود القلب لا اللسان، فلو قال: لا إله ومات ومعتقده وضميره الوحدانية وما يجب له من الصفات لكان من أهل الجنة باتفاق أهل السنة. وقد أتينا على معنى اسمه الواحد، ولا إله إلا هو والرحمن الرحيم في" الكتاب الأسنى، في شرح أسماء الله الحسنى". والحمد لله.

[سورة البقرة (2): آية

164]</span>

إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون (164)

فيه أربع عشرة مسألة: الأولى- قال عطاء: لما نزلت" وإلهكم إله واحد" قالت كفار قريش: كيف يسع الناس إله واحد! فنزلت" إن في خلق السماوات والأرض". ورواه سفيان عن أبيه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية