شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2

القرطبي • التفسير • ج2 ص197

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قال الله تعالى:" وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها «1» " فإن الطير يدب على رجليه في بعض حالاته، قال الأعشى:

دبيب قطا البطحاء في كل منهل

وقال علقمة بن عبدة:

صواعقها لطيرهن دبيب

التاسعة- قوله تعالى:" وتصريف الرياح" تصريفها: إرسالها عقيما وملقحة، وصرا ونصرا وهلاكا، وحارة وباردة، ولينة وعاصفة. وقيل: تصريفها إرسالها جنوبا وشمالا، ودبورا وصبا، ونكباء، وهي التي تأتي بين مهبي ريحين. وقيل: تصريفها أن تأتي السفن الكبار بقدر ما تحملها، والصغار كذلك، ويصرف عنهما ما يضربهما، ولا اعتبار بكبر القلاع ولا صغرها، فإن الريح لو جاءت جسدا واحدا لصدمت القلاع وأغرقت. والرياح جمع ريح سميت به لأنها تأتي بالروح غالبا. روى أبو داود عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها «2»). وأخرجه أيضا ابن ماجه في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزهري حدثنا ثابت الزرقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها (. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن). المعنى: أن الله تعالى جعل فيها التفريج والتنفيس والترويح، والإضافة من طريق الفعل. والمعنى: أن الله تعالى جعلها كذلك. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نصرت «3» بالصبا وأهلكت عاد بالدبور). وهذا معنى ما جاء في الخبر أن الله سبحانه وتعالى

الصفحة السابقة الصفحة التالية