الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2
القرطبي • التفسير • ج2 ص21
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الأسارى، وما جاء مستأسرا فهم الأسرى. ولا يعرف أهل اللغة ما قال أبو عمرو، إنما هو كما تقول: سكارى وسكرى. وقراءة الجماعة" أسارى " ما عدا حمزة فإنه قرأ" أسرى" على فعلى، جمع أسير بمعنى مأسور، والباب- في تكسيره إذا كان كذلك- فعلى، كما تقول: قتيل وقتلى، وجريح وجرحى. قال أبو حاتم: ولا يجوز أسارى. وقال الزجاج: يقال أسارى كما يقال سكارى، وفعالى هو الأصل، وفعالى داخلة عليها. وحكي عن محمد بن يزيد قال: يقال أسير وأسراء، كظريف وظرفاء. قال ابن فارس: يقال في جمع أسير أسرى وأسارى، وقرى بهما. وقيل: أسارى (بفتح الهمزة) وليست بالعالية. الثانية- الأسير مشتق من الإسار، وهو القد الذي يشد به المحمل فسمي أسيرا، لأنه يشد وثاقه، والعرب تقول: قد أسر قتبه «1»، أي شده، ثم سمي كل أخيذ أسيرا وإن لم يؤسر، وقال الأعشى:
وقيدني الشعر في بيته ... كما قيد الآسرات الحمارا «2»
أي أنا في بيته، يريد ذلك بلوغه النهاية فيه. فأما الأسر في قوله عز وجل:" وشددنا أسرهم «3» " فهو الخلق. وأسرة الرجل رهطه، لأنه يتقوى بهم. الثالثة- قوله تعالى:" تفادوهم" كذا قرأ نافع وحمزة والكسائي. والباقون" تفدوهم" من الفداء. والفداء: طلب الفدية في الأسير الذي في أيديهم. قال الجوهري:" الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، يقال: قم فدى لك أبي. ومن العرب من يكسر" فداء" بالتنوين إذا جاور لام الجر خاصة، فيقول: فداء لك، لأنه نكرة يريدون به معنى الدعاء. وأنشد الأصمعي للنابغة:
مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد
ويقال: فداه وفاداه إذا أعطى فداءه فأنقذه. وفداه بنفسه، وفداه يفديه إذا قال جعلت فداك. وتفادوا، أي فدى بعضهم بعضا". والفدية والفدى والفداء كله بمعنى واحد.
