الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2
القرطبي • التفسير • ج2 ص210
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
إن يك هذا الدهر قد ساءني ... فطالما قد سرني الدهر
الأمر عندي فيهما واحد ... لذاك شكر ولذاك صبر
والفحشاء أصله قبح المنظر، كما قال:
وجيد كجيد الريم «1» ليس بفاحش
ثم استعملت اللفظة فيما يقبح من المعاني. والشرع هو الذي يحسن ويقبح، فكل ما نهت عنه الشريعة فهو من الفحشاء. وقال مقاتل: إن كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنى، إلا قوله:" الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء" فإنه منع الزكاة. قلت: فعلى هذا قيل: السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه حد. وحكي عن ابن عباس وغيره، والله تعالى أعلم. قوله تعالى:" وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" قال الطبري: يريد ما حرموا من البحيرة «2» والسائبة «3» ونحوها مما جعلوه شرعا." وأن تقولوا" في موضع خفض عطفا على قوله تعالى:" بالسوء والفحشاء".
[سورة البقرة (2): آية
170]</span>
وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون (170)
فيه سبع مسائل: الأولى- قوله تعالى:" وإذا قيل لهم" يعني كفار العرب. ابن عباس: نزلت في اليهود. الطبري: الضمير في" لهم" عائد على الناس من قوله تعالى:" يا أيها الناس كلوا".
