الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2
القرطبي • التفسير • ج2 ص239
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أي كخلالة أبي مرحب، فحذف. وقيل: المعنى ولكن ذا البر، كقوله تعالى:" هم درجات عند الله «1» " [آل عمران: 163] أي ذوو درجات. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وفرضت الفرائض وصرفت القبلة إلى الكعبة وحدت الحدود أنزل الله هذه الآية فقال: ليس البر كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك، ولكن البر- أي ذا البر- من آمن بالله، إلى آخرها، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وعطاء وسفيان والزجاج أيضا. ويجوز أن يكون" البر" بمعنى البار والبر، والفاعل قد يسمى بمعنى المصدر، كما يقال: رجل عدل، وصوم وفطر. وفي التنزيل:" إن أصبح ماؤكم غورا «2» " [الملك: 30] أي غائرا، وهذا اختيار أبي عبيدة. وقال المبرد: لو كنت ممن يقرأ القرآن لقرأت" ولكن البر" بفتح الباء. الرابعة- قوله تعالى:" والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين" فقيل: يكون" الموفون" عطفا على" من" لأن من في موضع جمع ومحل رفع، كأنه قال: ولكن البر المؤمنون والموفون، قاله الفراء والأخفش." والصابرين" نصب على المدح، أو بإضمار فعل. والعرب تنصب على المدح وعلى الذم كأنهم يريدون بذلك إفراد الممدوح والمذموم ولا يتبعونه أول الكلام، وينصبونه. فأما المدح فقوله:" والمقيمين الصلاة «3» " [النساء: 162]. وأنشد الكسائي:
وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم ... إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
الظاعنين ولما يظعنوا أحدا ... والقائلون لمن دار نخليها
وأنشد أبو عبيدة:
لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر «4»
النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر
وقال آخر:
نحن بني ضبة أصحاب الجمل
