شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2

القرطبي • التفسير • ج2 ص30

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى" قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل" رد من الله تعالى عليهم في قولهم إنهم آمنوا بما أنزل عليهم، وتكذيب منه لهم وتوبيخ، المعنى: فكيف قتلتم وقد نهيتم عن ذلك! فالخطاب لمن حضر محمدا صلى الله عليه وسلم والمراد أسلافهم. وإنما توجه الخطاب لأبنائهم، لأنهم كانوا يتولون أولئك الذين قتلوا، كما قال:" ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء «1» " فإذا تولوهم فهم بمنزلتهم. وقيل: لأنهم رضوا فعلهم فنسب ذلك إليهم. وجاء" تقتلون" بلفظ الاستقبال وهو بمعنى المضي لما ارتفع الإشكال بقوله:" من قبل". وإذا لم يشكل فجائز أن يأتي الماضي بمعنى المستقبل، والمستقبل بمعنى الماضي، قال الحطيئة:

شهد الحطيئة يوم يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر

شهد بمعنى يشهد." إن كنتم مؤمنين" أي إن كنتم معتقدين الإيمان فلم رضيتم بقتل الأنبياء! وقيل:" إن" بمعنى ما، وأصل" لم" لما، حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر، ولا ينبغي أن يوقف عليه، لأنه إن وقف عليه بلا هاء كان لحنا، وإن وقف عليه بالهاء زيد في السواد.

[سورة البقرة (2): آية

92]</span>

ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (92)

قوله تعالى:" ولقد جاءكم موسى بالبينات" اللام لام القسم. والبينات قوله تعالى:" ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات «2» " وهي العصا، والسنون، واليد، والدم، والطوفان، والجراد والقمل، والضفادع، وفلق البحر. وقيل: البينات التوراة، وما فيها من الدلالات. قوله تعالى: ثم اتخذتم العجل" توبيخ، وثم أبلغ من الواو في التقريع، أي بعد النظر في الآيات، أو الإتيان بها اتخذتم. وهذا يدل على أنهم إنما فعلوا ذلك بعد مهلة من

الصفحة السابقة الصفحة التالية