شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2

القرطبي • التفسير • ج2 ص5

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة البقرة (2): آية

78]</span>

ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78)

فيه أربع مسائل: الأولى- قوله تعالى:" ومنهم أميون" أي من اليهود. وقيل: من اليهود والمنافقين أميون، أي من لا يكتب ولا يقرأ، واحدهم أمي، منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادة أمهاتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها، ومنه قوله عليه السلام: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) الحديث. وقد قيل لهم إنهم أميون لأنهم لم يصدقوا بأم الكتاب، عن ابن عباس. وقال أبو عبيدة: إنما قيل لهم أميون لنزول الكتاب عليهم، كأنهم نسبوا إلى أم الكتاب، فكأنه قال: ومنهم أهل الكتاب لا يعلمون الكتاب. عكرمة والضحاك: هم نصارى العرب. وقيل: هم قوم من أهل الكتاب، رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها فصاروا أميين. علي رضي الله عنه: هم المجوس. قلت: والقول الأول أظهر، والله أعلم. الثانية- قوله تعالى" لا يعلمون الكتاب إلا أماني"" إلا" ها هنا بمعنى لكن، فهو استثناء منقطع، كقوله تعالى:" ما لهم به من علم إلا اتباع الظن" «1». وقال النابغة:

حلفت يمينا غير ذي مثنوية «2» ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب

وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج" إلا أماني" خفيفة الياء، حذفوا إحدى الياءين استخفافا. قال أبو حاتم: كل ما جاء من هذا النحو واحده مشدد، فلك فيه التشديد والتخفيف، مثل أثافي وأغاني وأماني، ونحوه. وقال الأخفش: هذا كما يقال في جميع مفتاح: مفاتيح ومفاتح، وهي ياء الجمع. قال النحاس: الحذف في المعتل أكثر، كما قال الشاعر «3»:

وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع «4»

الصفحة السابقة الصفحة التالية