الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2
القرطبي • التفسير • ج2 ص54
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
على الملكين، وأن الملكين يعلمان الناس تعليم إنذار من السحر لا تعليم دعاء إليه. قال الزجاج: وهذا القول الذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر، ومعناه أنهما يعلمان الناس على النهي فيقولان لهم: لا تفعلوا كذا، ولا تحتالوا بكذا لتفرقوا بين المرء وزوجه. والذي أنزل عليهما هو النهي، كأنه قولا للناس: لا تعملوا كذا، ف" يعلمان" بمعنى يعلمان، كما قال:" ولقد كرمنا «1» بني آدم" أي أكرمنا. الحادية والعشرون- قوله تعالى:" وما يعلمان من أحد"" من" زائدة للتوكيد، والتقدير: وما يعلمان أحدا." حتى يقولا" نصب بحي فلذلك حذفت منه النون، ولغة هذيل وثقيف" عتى" بالعين غير المعجمة. والضمير في" يعلمان" لهاروت وماروت. وفي" يعلمان" قولان، أحدهما: أنه على بابه من التعليم. الثاني: أنه من الإعلام لا من التعليم، ف" يعلمان" بمعنى، يعلمان، وقد جاء في كلام العرب تعلم بمعنى اعلم، ذكره ابن الأعرابي وابن الأنباري. قال كعب بن مالك:
تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد
وقال القطامي:
تعلم أن بعد الغي رشدا ... وأن لذلك الغي انقشاعا
وقال زهير:
تعلمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك «2»
وقال آخر:
تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور
" إنما نحن فتنة" لما أنبأ بفتنتهما كانت الدنيا أسحر منهما حين كتمت فتنتها." فلا تكفر" قالت فرقة بتعليم السحر، وقالت فرقة باستعماله. وحكى المهدوي أنه استهزاء، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله.
