الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2
القرطبي • التفسير • ج2 ص60
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عقود مختلفة مستقلة، قالوا: وأصل الأشياء على الظواهر لا على الظنون. والمالكية جعلوا السلعة محللة ليتوصل بها إلى دراهم بأكثر منها، وهذا هو الربا بعينه، فاعلمه. الثالثة- قوله تعالى:" لا تقولوا راعنا" نهي يقتضي التحريم، على ما تقدم. وقرأ الحسن" راعنا" منونة. وقال: أي هجرا من القول، وهو مصدر ونصبه بالقول، أي لا تقولوا رعونة. وقرأ زر بن حبيش والأعمش" راعونا"، يقال لما نتأ من الجبل: رعن، والجبل أرعن. وجيش أرعن، أي متفرق. وكذا رجل أرعن، أي متفرق الحجج وليس عقله مجتمعا، عن النحاس. وقال ابن فارس: رعن الرجل يرعن رعنا فهو أرعن، أي أهوج. والمرأة رعناء. وسميت البصرة رعناء لأنها تشبه برعن الجبل، قال ابن دريد ذلك، وأنشد للفرزدق:
لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له ... ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا
الرابعة- قوله تعالى:" وقولوا انظرنا" أمروا أن يخاطبوه صلى الله عليه وسلم بالإجلال، والمعنى: أقبل علينا وانظر إلينا، فحذف حرف التعدية، كما قال:
ظاهرات الجمال والحسن ينظر ... ن كما ينظر الأراك
الظباء أي إلى الأراك. وقال مجاهد: المعنى فهمنا وبين لنا. وقيل: المعنى انتظرنا وتأن بنا، قال «1»:
فإنكما إن تنظراني ساعة ... من الدهر ينفعني لدى أم جندب
والظاهر استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال، وهذا هو معنى راعنا، فبدلت اللفظة للمؤمنين وزال تعلق اليهود. وقرأ الأعمش وغيره" أنظرنا" بقطع الألف وكسر الظاء، بمعنى أخرنا وأمهلنا حتى نفهم عنك ونتلقى منك، قال الشاعر «2»:
أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا
الخامسة- قوله تعالى:" واسمعوا" لما نهى وأمر عز وجل، حض على السمع الذي في ضمنه الطاعة. وأعلم أن لمن خالف أمره فكفر عذابا أليما.
