الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2
القرطبي • التفسير • ج2 ص69
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
إن كانت مستوية. وقال مالك: محكمة فكان؟ منسوخة. وقيل: ليس المراد بأخير التفضيل، لأن كلام الله لا يتفاضل، وإنما هو مثل قوله:" من جاء بالحسنة فله خير منها «1» " أي فله منها خير، أي نفع وأجر، لا الخير الذي هو بمعنى الأفضل، ويدل على القول الأول قوله:" أو مثلها".
[سورة البقرة (2): آية 107]
ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (107)
قوله تعالى:" ألم تعلم" جزم بلم، وحروف الاستفهام لا تغير عمل العامل، وفتحت" أن" لأنها في موضع نصب." له ملك السماوات والأرض" أي بالإيجاد والاختراع، والملك والسلطان، ونفوذ الأمر والإرادة. وارتفع" ملك" بالابتداء، والخبر" الله" والجملة خبر" أن". والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، لقوله:" وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير" وقيل: المعنى أي قل لهم يا محمد ألم تعلموا أن لله سلطان السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي، من وليت أمر فلان، أي قمت به، ومنه ولي العهد، أي القيم بما عهد إليه من أمر المسلمين. ومعنى" من دون الله" سوى لله وبعد الله، كما قال أمية بن أبي الصلت:
يا نفس ما لك دون الله من واق ... وما على حدثان الدهر من باق
وقراءة الجماعة" ولا نصير" بالخفض عطفا على" ولي" ويجوز" ولا نصير" بالرفع عطفا على الموضع، لأن المعنى ما لكم من دون الله ولي ولا نصير.
[سورة البقرة (2): آية 108]
أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (108)
قوله تعالى:" أم تريدون" هذه" أم" المنقطعة التي بمعنى بل، أي بل تريدون، ومعنى الكلام التوبيخ." أن تسئلوا" في موضع نصب ب" تريدون"." كما سئل" الكاف في موضع
