شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 2

القرطبي • التفسير • ج2 ص88

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قال علماؤنا:" قضى" لفظ مشترك، يكون بمعنى الخلق، قال الله تعالى:" فقضاهن سبع سماوات في يومين «1» " أي خلقهن. ويكون بمعنى الإعلام، قال الله تعالى:" وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب «2» " أي أعلمنا. ويكون بمعنى الأمر، كقوله تعالى:" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه «3» ". ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام، ومنه سمي الحاكم قاضيا. ويكون بمعنى توفية الحق، قال الله تعالى:" فلما قضى موسى الأجل «4» ". ويكون بمعنى الإرادة، كقوله تعالى:" فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون" أي إذا أراد خلق شي. قال ابن عطية:" قضى " معناه قدر، وقد يجئ بمعنى أمضى، ويتجه في هذه الآية المعنيان على مذهب أهل السنة قدر في الأزل وأمضى فيه. وعلى مذهب المعتزلة أمضى عند الخلق والإيجاد. الرابعة- قوله تعالى:" أمرا" الأمر واحد الأمور، وليس بمصدر أمر يأمر. قال علماؤنا: والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجها: الأول- الدين، قال الله تعالى:" حتى جاء الحق وظهر أمر الله «5» " يعني دين الله الإسلام. الثاني- القول، ومنه قوله تعالى:" فإذا جاء أمرنا" يعني قولنا، وقوله:" فتنازعوا أمرهم بينهم" يعني قولهم. الثالث- العذاب، ومنه قوله تعالى:" لما قضي الأمر «6» " يعني لما وجب العذاب بأهل النار. الرابع- عيسى عليه السلام، قال الله تعالى:" إذا قضى أمرا «7» " يعني عيسى، وكان في علمه أن يكون من غير أب. الخامس- القتل ببدر، قال الله تعالى:" فإذا جاء أمر الله «8» " يعني القتل ببدر، وقوله تعالى:" ليقضي الله أمرا كان مفعولا «9» " يعني قتل كفار مكة. السادس- فتح مكة، قال الله تعالى:" فتربصوا حتى يأتي الله بأمره «10» " يعني فتح مكة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية