الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص102
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الحلف والعهد نفسه يمينا. وقيل: يمين فعيل من اليمن، وهو البركة، سماها الله تعالى بذلك لأنها تحفظ الحقوق. ويمين تذكر وتؤنث، وتجمع أيمان وأيمن، قال زهير:
فتجمع أيمن منا ومنكم «1»
الرابعة- قوله تعالى: (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) مثل قوله:" ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان". وهناك «2» يأتي الكلام فيه مستوفى، إن شاء الله تعالى. وقال زيد بن أسلم: قوله تعالى:" ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم" هو في الرجل يقول: هو مشرك إن فعل، أي هذا اللغو «3»، إلا أن يعقد الإشراك بقلبه ويكسبه. (غفور حليم) صفتان لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة، إذ هو باب رفق وتوسعة.
[سورة البقرة (2): الآيات 226 الى 227]
للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم (226) وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (227)
فيه أربع وعشرون مسألة: الأولى- قوله تعالى: (للذين يؤلون) " يؤلون" معناه يحلفون، والمصدر إيلاء وألية وألوة وإلوة. وقرأ أبي وابن عباس" للذين يقسمون". ومعلوم أن" يقسمون" تفسير" يؤلون". وقرى" للذين آلوا" يقال: آلى يؤلي إيلاء، وتألى تأليا، وائتلى ائتلاء، أي حلف، ومنه" ولا يأتل أولوا الفضل منكم «4» "، وقال الشاعر:
فآليت لا أنفك أحدو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي
وقال آخر:
قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن سبقت منه الألية برت
وقال ابن دريد:
ألية باليعملات يرتمي ... بها النجاء بين أجواز الفلا
