شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص167

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الثالثة عشرة- واختلفوا في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية، فقالت طائفة: لا فرق بين الذمية والمسلمة وهي أحق بولدها، هذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وابن القاسم صاحب مالك. قال ابن المنذر: وقد روينا حديثا مرفوعا موافقا لهذا القول، وفي إسناده مقال. وفيه قول ثان إن الولد مع المسلم منهما، هذا قول مالك وسوار وعبد الله «1» بن الحسن، وحكي ذلك عن الشافعي. وكذلك اختلفوا في الزوجين يفترقان، أحدهما حر والآخر مملوك، فقالت طائفة: الحر أولى، هذا قول عطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. وقال مالك: في الأب إذا كان حرا وله ولد حر والأم مملوكة: إن الأم أحق به إلا أن تباع فتنتقل فيكون الأب أحق به. الرابعة عشرة- قوله تعالى: (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده) المعنى: لا تأبى الأم أن ترضعه إضرارا بأبيه أو تطلب أكثر من أجر مثلها، ولا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك مع رغبتها في الإرضاع، هذا قول جمهور المفسرين. وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي" تضار" بفتح الراء المشددة وموضعه جزم على النهي، وأصله لا تضارر على الأصل، فأدغمت الراء الأولى في الثانية وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين، وهكذا يفعل في المضاعف إذا كان قبله فتح أو ألف، تقول: عض يا رجل، وضار فلانا يا رجل. أي لا ينزع الولد منها إذا رضيت بالإرضاع وألفها الصبي. وقرأ أبو. عمرو وابن كثير وأبان بن عاصم وجماعة" تضار" بالرفع عطفا على قوله: تكلف نفس" وهو خبر والمراد به الأمر. وروى يونس عن الحسن قال يقول: لا تضار زوجها، تقول: لا أرضعه، ولا يضارها فينزعه منها وهي تقول: أنا أرضعه. ويحتمل أن يكون الأصل" تضارر" بكسر الراء الأولى، ورواها أبان عن عاصم، وهي لغة أهل الحجاز. ف" والدة" فاعله، ويحتمل أن يكون" تضارر" ف" والدة" مفعول ما لم يسم فاعله. وروي عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قرأ" لا تضارر" براءين الأولى مفتوحة. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع" تضار" بإسكان الراء وتخفيفها. وكذلك" لا يضار كاتب" وهذا بعيد لأن المثلين إذا اجتمعا وهما أصليان لم يجز

الصفحة السابقة الصفحة التالية