شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص199

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وذكر عن الزهري والأوزاعي ومالك والشافعي مثل قول علي وزيد وابن عباس وابن عمر. وفي المسألة قول ثالث وهو أنه لا يكون ميراث حتى يكون مهر، قاله مسروق. قلت: ومن الحجة لما ذهب إليه مالك أنه فراق في نكاح قبل الفرض فلم يجب فيه صداق، أصله الطلاق، لكن إذا صح الحديث فالقياس في مقابلته فاسد. وقد حكى أبو محمد عبد الحميد عن المذهب ما يوافق الحديث، والحمد لله. وقال أبو عمر: حديث بروع رواه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، الحديث. وفيه: فقام معقل ابن سنان. وقال فيه ابن مهدي عن الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله فقال معقل بن يسار، والصواب عندي قول من قال: معقل بن سنان لا معقل بن يسار، لأن معقل بن يسار رجل من مزينة، وهذا الحديث إنما جاء في امرأة من أشجع لا من مزينة، وكذلك رواه داود عن الشعبي عن علقمة، وفيه: فقال ناس من أشجع، ومعقل بن سنان قتل يوم الحرة، وفي يوم الحرة يقول الشاعر:

ألا تلكم الأنصار تبكي سراتها ... وأشجع تبكي معقل بن سنان

الخامسة قوله تعالى: (ما لم تمسوهن) " ما" بمعنى الذي، أي إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن. و" تمسوهن" قرئ بفتح التاء من الثلاثي، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وابن عامر وقرأ حمزة والكسائي" تماسوهن" من المفاعلة، لان الوطي تم بهما، وقد يرد في باب المفاعلة فاعل بمعنى فعل، نحو طارقت النعل، وعاقبت اللص. والقراءة الأولى تقتضي معنى المفاعلة في هذا الباب بالمعنى المفهوم من المس، ورجحها أبو علي، لأن أفعال هذا المعنى جاءت ثلاثية على هذا الوزن، جاء: نكح وسفد وقرع ودفط «1» وضرب الفحل، والقراءتان حسنتان. و" أو" في" أو تفرضوا" قيل هو بمعنى الواو، أي ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن، كقوله تعالى:" وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون «2» " أي وهم قائلون. وقوله:" وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون «3» " أي ويزيدون.

الصفحة السابقة الصفحة التالية