شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص202

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الموسر العظيم اليسار إذا تزوج امرأة دنية أن يكون مثلها، لأنه إذا طلقها قبل الدخول والفرض لزمته المتعة على قدر حاله ومهر مثلها، فتكون المتعة على هذا أضعاف مهر مثلها، فتكون قد استحقت قبل الدخول أضعاف ما تستحقه بعد الدخول من مهر المثل الذي فيه غاية الابتذال وهو الوطي. وقال أصحاب الرأي وغيرهم: متعة التي تطلق قبل الدخول والفرض نصف مهر مثلها لا غير، لأن مهر المثل مستحق بالعقد، والمتعة هي بعض مهر المثل، فيجب لها كما يجب نصف المسمى إذا طلق قبل الدخول، وهذا يرده قوله تعالى:" على الموسع قدره وعلى المقتر قدره" وهذا دليل على رفض التحديد، والله بحقائق الأمور عليم. وقد ذكر الثعلبي حديثا قال: نزلت" لا جناح عليكم إن طلقتم النساء" الآية، في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فنزلت الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" متعها ولو بقلنسوتك". وروى الدارقطني عن سويد بن غفلة قال: كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي بن أبي طالب فلما أصيب علي وبويع الحسن بالخلافة قالت: لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين، فقال: يقتل علي وتظهرين الشماتة! اذهبي فأنت طالق ثلاثا. قال: فتلفعت بساجها «1» وقعدت حتى انقضت عدتها، فبعث إليها بعشرة آلاف متعة، وبقية ما بقي لها من صداقها. فقالت:

متاع قليل من حبيب مفارق

فلما بلغه قولها بكى وقال: لولا أني سمعت جدي- أو حدثني أبي أنه سمع جدي- يقول: أيما رجل طلق امرأته ثلاثا مبهمة أو ثلاثا عند الأقراء لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها. وفي رواية: أخبره الرسول فبكى وقال: لولا أني أبنت الطلاق لها لراجعتها، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند كل طهر تطليقة أو عند رأس كل شهر تطليقة أو طلقها ثلاثا جميعا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره"

الصفحة السابقة الصفحة التالية