الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص208
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عقد عقدة النكاح بينهما، كان عما أو أبا أو أخا، وإن كرهت. وقرأ أبو نهيك والشعبي" أو يعفو" بإسكان الواو على [التشبيه «1»] بالألف، ومثله قول الشاعر: فما سودتني عامر عن وراثة أبى الله أن أسمو بأم ولا أب السابعة- قوله تعالى: (وأن تعفوا أقرب للتقوى) ابتداء وخبر، والأصل تعفووا أسكنت الواو الأولى لثقل حركتها ثم حذفت لالتقاء الساكنين، وهو خطاب للرجال والنساء في قوله ابن عباس فغلب الذكور، واللام بمعنى إلى، أي أقرب إلى التقوى. وقرا الجمهور" تعفوا" بالتاء باثنتين من فوق. وقرأ أبو نهيك والشعبي" وأن يعفوا" بالياء، وذلك راجع إلى الذي بيده عقدة النكاح. قلت: ولم يقرأ" وأن تعفون" بالتاء فيكون للنساء. وقرأ الجمهور (ولا تنسوا الفضل) بضم الواو، وكسرها يحيى بن يعمر. وقرأ علي ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة" ولا تناسوا الفضل" وهي قراءة متمكنة المعنى، لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على التشبيه. قال مجاهد: الفضل إتمام الرجل الصداق كله، أو ترك المرأة النصف الذي لها. الثامنة- قوله تعالى: (إن الله بما تعملون بصير) خبر في ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن، أي لا يخفى عليه عفوكم واستقضاؤكم «2».
[سورة البقرة (2): آية
238]</span>
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (238)
فيه ثمان مسائل: الاولى- قوله تعالى: (حافظوا) خطاب لجمع الأمة، والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها بجميع شروطها. والمحافظة هي المداومة على الشيء والمواظبة عليه.
