شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص287

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونوا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والعقل والفهم والإنصاف، وإلا فهو مراء ومكابرة. قراءات- قرأ على ابن أبي طالب" ألم تر" بجزم الراء، والجمهور بتحريكها، وحذفت الياء للجزم." أن آتاه الله الملك" في موضع نصب، أي لأن آتاه الله، أو من أجل أن آتاه الله. وقرأ جمهور القراء" أن أحيي" بطرح الألف التي بعد النون من" أنا" في الوصل، وأثبتها نافع وابن أبي أويس، إذا لقيتها همزة في كل القرآن إلا في قوله تعالى:" إن أنا إلا نذير «1» " فإنه يطرحها في هذا الموضع مثل سائر القراء لقلة ذلك، فإنه لم يقع منه في القرآن إلا ثلاثة مواضع أجراها مجرى ما ليس بعده همزة لقلته فحذف الألف في الوصل. قال النحويون: ضمير المتكلم الاسم فيه الهمزة والنون، فإذا قلت: أنا أو أنه فالألف والهاء لبيان الحركة في الوقف، فإذا اتصلت الكلمة بشيء سقطتا، لأن الشيء الذي تتصل به الكلمة يقوم مقام الألف، فلا يقال: أنا فعلت بإثبات الألف إلا شاذا في الشعر كما قال الشاعر:

أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا «2» قد تذريت السناما

قال النحاس: على أن نافعا قد أثبت الألف فقرأ (أنا أحيي وأميت) ولا وجه له. قال مكي: والألف زائدة عند البصريين، والاسم المضمر عندهم الهمزة والنون وزيدت الألف للتقوية. وقيل: زيدت للوقف لتظهر حركة النون. والاسم عند الكوفيين" أنا" بكماله، فنافع في إثبات الألف على قولهم على الأصل، وإنما حذف الألف من حذفها تخفيفا، ولأن الفتحة تدل عليها. قال الجوهري: وأما قولهم" أنا" فهو اسم مكني وهو للمتكلم وحده، وإنما بني على الفتح فرقا بينه وبين" أن" التي هي حرف ناصب للفعل، والألف الأخيرة إنما هي لبيان الحركة في الوقف، فإن توسطت الكلام سقطت إلا في لغة رديئة «3»، كذا قال:

أنا سيف «4» العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذريت السناما

الصفحة السابقة الصفحة التالية