شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص289

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وناجية ابن كعب وقتادة وابن عباس والربيع وعكرمة والضحاك: الذي مر على القرية عزير. وقال وهب ابن منبه وعبد الله ابن عبيد ابن عمير وعبد الله ابن بكر ابن مضر: هو إرمياء وكان نبيا. وقال ابن إسحاق: إرمياء هو الخضر، وحكاه النقاش عن وهب ابن منبه. قال ابن عطية: وهذا كما تراه، إلا أن يكون اسما وافق اسما، لأن الخضر معاصر لموسى، وهذا الذي مر على القرية هو بعده بزمان من سبط هارون فيما رواه وهب ابن منبه. قلت: إن كان الخضر هو إرميا فلا يبعد أن يكون هو، لأن الخضر لم يزل حيا من وقت موسى حتى الآن على الصحيح في ذلك، على ما يأتي بيانه في سورة" الكهف «1» ". وإن كان مات قبل هذه القصة فقول ابن عطية صحيح، والله أعلم. وحكى النحاس ومكي عن مجاهد أنه رجل من بني إسرائيل غير مسمى. قال النقاش: ويقال هو غلام لوط عليه السلام. وحكى السهيلي عن القتبي هو شعيا في أحد قوليه. والذي أحياها بعد خرابها كوشك الفارسي. والقرية المذكورة هي بيت المقدس في قول وهب ابن منبه وقتادة والربيع ابن أنس وغيرهم. قال: وكان مقبلا من مصر وطعامه وشرابه المذكوران تين [أخضر «2» [وعنب وركوة «3» من خمر. وقيل من عصير. وقيل: قلة ماء هي شرابه. والذي أخلى بيت المقدس حينئذ بخت نصر وكان واليا على العراق للهراسب ثم ليستاسب ابن لهراسب والد اسبندياد «4». وحكى النقاش أن قوما قالوا: هي المؤتفكة. وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: إن بخت نصر غزا بني إسرائيل فسبى منهم أناسا كثيرة فجاء بهم وفيهم عزير ابن شرخيا وكان من علماء بني إسرائيل فجاء بهم إلى بابل، فخرج ذات يوم في حاجة له إلى دير هرقل على شاطئ الدجلة. فنزل تحت ظل شجرة وهو على حمار له، فربط الحمار تحت ظل الشجرة ثم طاف بالقرية فلم ير بها ساكنا وهي خاوية على عروشها فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها. وقيل: إنها القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت، قال ابن زيد. وعن ابن زيد أيضا أن القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا، مر رجل عليهم وهم عظام] نخرة «5» [تلوح فوقف ينظر فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها! فأماته الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية