شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص297

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ينزل نفسه منزلة المخاطب الأجنبي المنفصل، فالمعنى فلما تبين له قال لنفسه: اعلمي يا نفس هذا العلم اليقين الذي لم تكوني تعلمين معاينة، وأنشد أبو علي في مثل هذا المعنى:

ودع هريرة إن الركب مرتحل «1» ... ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا

قال ابن عطية: وتأنس أبو علي في هذا المعنى بقول الشاعر:

تذكر من أنى ومن أين شربه ... يؤامر نفسيه كذي الهجمة الإبل «2»

قال مكي: ويبعد أن يكون ذلك أمرا من الله جل ذكره له بالعلم، لأنه قد أظهر إليه قدرته، وأراه أمرا أيقن صحته وأقر بالقدرة فلا معنى لأن يأمره الله بعلم ذلك، بل هو يأمر نفسه بذلك وهو جائز حسن. وفي حرف عبد الله ما يدل على أنه أمر من الله تعالى له بالعلم على معنى الزم هذا العلم لما عاينت وتيقنت، وذلك أن في حرفه: قيل اعلم. وأيضا فإنه موافق لما قبله من الامر في قوله" فانظر إلى طعامك" و" انظر إلى حمارك" و" انظر إلى العظام" فكذلك و" أعلم أن الله" وقد كان ابن عباس يقرؤها" قيل اعلم" ويقول أهو خير أم إبراهيم؟ إذ قيل له:" واعلم أن الله عزيز حكيم". فهذا يبين أنه من قول الله سبحانه له لما عاين من الأحياء.

[سورة البقرة (2): آية

260]</span>

وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (260)

اختلف الناس في هذا السؤال هل صدر من إبراهيم عن شك أم لا؟ فقال الجمهور: لم يكن إبراهيم عليه السلام شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب المعاينة، وذلك أن النفوس

الصفحة السابقة الصفحة التالية