شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص319

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

في المعاصي حتى أحرق عمله. في رواية: فإذا فني عمره واقترب أجله ختم ذلك بعمل من أعمال الشقاء، فرضي ذلك عمر. وروى ابن أبي مليكة أن عمر تلا هذه الآية. وقال: هذا مثل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء. قال ابن عطية: فهذا نظر يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها، وبنحو ذلك قال مجاهد وقتادة والربيع وغيرهم. وخص النخيل والأعناب بالذكر لشرفهما وفضلهما على سائر الشجر. وقرأ الحسن" جنات" بالجمع. (تجري من تحتها الأنهار) تقدم ذكره. (له فيها من كل الثمرات) يريد ليس شي من الثمار إلا وهو فيها نابت. قوله تعالى: (وأصابه الكبر) عطف ماضيا على مستقبل وهو" تكون" وقيل:" يود" فقيل: التقدير وقد أصابه الكبر. وقيل إنه محمول على المعنى، لأن المعنى أيود أحدكم أن لو كانت له جنة. وقيل: الواو واو الحال، وكذا في قوله تعالى" وله". قوله تعالى: (فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت) قال الحسن:" إعصار فيه نار" ريح فيها برد شديد. الزجاج: الإعصار في اللغة الريح الشديدة التي تهب من الأرض إلى السماء كالعمود، وهي التي يقال لها: الزوبعة. قال الجوهري: الزوبعة رئيس من رؤساء الجن، ومنه سمي الإعصار زوبعة. ويقال: أم زوبعة، وهي ريح تثير الغبار وترتفع إلى السماء كأنها عمود. وقيل: الإعصار ريح تثير سحابا ذا رعد وبرق. المهدوي: قيل لها إعصار لأنها تلتف كالثوب إذا عصر. ابن عطية: وهذا ضعيف. قلت: بل هو صحيح، لأنه المشاهد المحسوس، فإنه يصعد عمودا ملتفا. وقيل: إنما قيل للريح إعصار، لأنه يعصر السحاب، والسحاب معصرات إما لأنها حوامل فهي كالمعصر «1» من النساء. وإما لأنها تنعصر بالرياح. وحكى ابن سيده: أن المعصرات فسرها قوم بالرياح لا بالسحاب. ابن زيد: الإعصار ريح عاصف وسموم شديدة، وكذلك قال السدي: الإعصار الريح والنار السموم. ابن عباس: ريح فيها سموم شديدة. قال ابن عطية: ويكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية