شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص37

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا إنني لك عاشق

فإن" عسى" لا تعمل فيه، ف"لماذا" في موضع رفع وهو مركب، إذ لا صلة ل" ذا". الثالثة- قيل: إن السائلين هم المؤمنون، والمعنى يسألونك ما هي الوجوه التي ينفقون فيها، وأين يضعون ما لزم إنفاقه. قال السدي: نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة ثم نسختها الزكاة المفروضة. قال ابن عطية: ووهم المهدوي على السدي في هذا، فنسب إليه أنه قال: إن الآية في الزكاة المفروضة ثم نسخ منها الوالدان. وقال ابن جريج وغيره: هي ندب، والزكاة غير هذا الإنفاق، فعلى هذا لا نسخ فيها، وهي مبينة لمصارف صدقة التطوع، فواجب على الرجل الغني أن ينفق على أبويه المحتاجين ما يصلحهما في قدر حالهما من حاله، من طعام وكسوة وغير ذلك. قال مالك، ليس عليه أن يزوج أباه، وعليه أن ينفق على امرأة أبيه، كانت أمه أو أجنبية، وإنما قال مالك: ليس عليه أن يزوج أباه لأنه رآه يستغني عن التزويج غالبا، ولو احتاج حاجة ماسة لوجب أن يزوجه، ولولا ذلك لم يوجب عليه أن ينفق عليهما. فأما ما يتعلق بالعبادات من الأموال فليس عليه أن يعطيه ما يحج به أو يغزو، وعليه أن يخرج عنه صدقة الفطر، لأنها مستحقة بالنفقة والإسلام." الرابعة- قوله تعالى: قل ما أنفقتم" ما" في موضع نصب ب" أنفقتم" وكذا" وما تنفقوا" وهو شرط والجواب" فللوالدين"، وكذا" وما تفعلوا من خير" شرط، وجوابه" فإن الله به عليم" وقد مضى القول في اليتيم والمسكين «1» وابن السبيل. ونظير هذه الآية قوله تعالى:" فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل «2» ". وقرأ علي بن أبي طالب" يفعلوا" بالياء على ذكر الغائب، وظاهر الآية الخبر، وهى تتضمن الوعد بالمجازاة.

[سورة البقرة (2): آية 216]

كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (216)

الصفحة السابقة الصفحة التالية