الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص374
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وحده" ميسرة" بضم السين، والجمهور بفتحها. وحكى النحاس عن مجاهد وعطاء" فناظره- على الأمر- إلى ميسرهي" بضم السين وكسر الراء وإثبات الياء في الإدراج. وقرى" فناظرة" قال أبو حاتم لا يجوز فناظرة، إنما ذلك في" النمل «1» " لأنها امرأة تكلمت بهذا لنفسها، من نظرت تنظر فهي ناظرة، وما في" البقرة" فمن التأخير، من قولك: أنظرتك بالدين، أي أخرتك به. ومنه قوله:" أنظرني إلى يوم يبعثون «2» ". وأجاز ذلك أبو إسحاق الزجاج وقال: هي من أسماء المصادر، كقوله تعالى:" ليس لوقعتها كاذبة «3» ". وكقوله تعالى:" تظن أن يفعل بها فاقرة «4» " وك" خائنة الأعين «5» " وغيره. الثامنة- قوله تعالى: (وأن تصدقوا «6») ابتداء، وخبره (خير). ندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر وجعل ذلك خيرا من إنظاره، قاله السدي وابن زيد والضحاك. وقال الطبري: وقال آخرون: معنى الآية وأن تصدقوا على الغني والفقير خير لكم. والصحيح الأول، وليس في الآية مدخل للغني. التاسعة- روى أبو جعفر الطحاوي عن بريدة بن الخصيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أنظر معسرا كان له بكل يوم صدقة" ثم قلت: بكل يوم مثله صدقة، قال فقال:" بكل يوم صدقة ما لم يحل الدين فإذا أنظره بعد الحل فله بكل يوم مثله صدقة". وروى مسلم عن أبي مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شي إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال قال الله عز وجل نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه". وروي عن أبي قتادة أنه طلب غريما له فتوارى عنه ثم وجده فقال: إني معسر. فقال: آلله؟ قال: آلله «7». قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه"، وفي حديث أبى اليسر الطويل «8» - واسمه
