شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص406

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

فيضربها. وأصل" يضار" على هذا يضارر بفتح الراء، وكذا قرأ ابن مسعود" يضارر" بفتح الراء الأولى، فنهى الله سبحانه عن هذا، لأنه لو أطلقه لكان فيه شغل لهما عن أمر دينهما ومعاشهما. ولفظ المضارة، إذ هو من اثنين، يقتضى هده المعاني. والكاتب والشهيد على القولين الأولين رفع بفعلهما، وعلى القول الثالث رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله. الحادية والخمسون- قوله تعلى: (إن تفعلوا) يعني المضارة، (فإنه فسوق بكم) أي معصية، عن سفيان الثوري. فالكاتب والشاهد يعصيان بالزيادة أو النقصان، وذلك من الكذب المؤذي في الأموال والأبدان، وفيه إبطال الحق. وكذلك إذايتهما إذا كانا مشغولين معصية وخورج عن الصواب من حيث المخالفة لأمر الله. قوله" بكم" تقديره فسوق حال بكم. الثانية والخمسون- قوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم) وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علمه، أي يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه، وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقانا، أي فيصلا يفصل به بين الحق والباطل، ومنه قوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا «1» ". والله أعلم.

[سورة البقرة (2): آية

283]</span>

وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم (283)

فيه أربع «2» وعشرون مسألة: لما ذكر الله تعالى الندب إلى الإشهاد والكتب لمصلحة حفظ الأموال والأديان «3»، عقب ذلك بذكر حال الأعذار المانعة من الكتب، وجعل لها الرهن، ونص من

الصفحة السابقة الصفحة التالية