شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص433

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الحادية عشر- قوله تعالى: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال قتادة: معناه لا تشدد علينا كما سددت على الذين من قبلنا. الضحاك: لا تحملنا من الأعمال مالا نطيق، وقال نحوه ابن زيد. ابن جريج: لا تمسخنا قردة ولا خنازير. وقال سلام بن سابور: الذي لا طاقة لنا به: الغلمة «1»، وحكاه النقاش عن مجاهد وعطاء. وروى أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه: وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة. وقال السدي: هو التغليظ والأغلال التي كانت على بني إسرائيل. قوله تعالى: (واعف عنا) أي عن ذنوبنا. عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه. (واغفر لنا) أي استر على ذنوبنا. والغفر: الستر. (وارحمنا) أي تفضل برحمة مبتدئا روي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال: آمين. قال اين عطية: هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كان ذلك فكمال، وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هنالك دعاء فحسن. وقال على ابن أبى طالب: ما أظن أن أحد عقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما. قلت: قد مسلم في هذا المعنى عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة" البقرة" في ليلة كفتاء". قيل: من قيام الليل، كما روي عن اين عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" أنزل الله علي آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألف عام من قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأتاه من قيام الليل" آمن الرسول" إلى آخر البقرة". وقيل: كفتاه من شر الشيطان فلا يكون له سلطان. وأسند أبو عمرو الداني عن حذيفة بت اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله جل وعز كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام فأنزل منه هذه الثلاث آيات

الصفحة السابقة الصفحة التالية