الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص53
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وميسر القمار، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها. وميسر القمار: ما يتخاطر الناس عليه. قال علي بن أبي طالب: الشطرنج ميسر العجم. وكل ما قومر به فهو ميسر عند مالك وغيره من العلماء. وسيأتي في" يونس «1» " زيادة بيان لهذا الباب إن شاء الله تعالى. والميسر مأخوذ من اليسر، وهو وجوب الشيء لصاحبه، يقال: يسر لي كذا إذا وجب فهو ييسر يسرا وميسرا. والياسر: اللاعب بالقداح، وقد يسر ييسر، قال الشاعر:
فأعنهم وايسر بما يسروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل
وقال الأزهري: الميسر: الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه، سمي ميسرا لأنه يجزأ أجزاء، فكأنه موضع التجزئة، وكل شي جزأته فقد يسرته. والياسر: الجازر، لأنه يجزئ لحم الجزور. قال: وهذا الأصل في الياسر، ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور: ياسرون، لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك. وفي الصحاح: ويسر القوم الجزور أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها. قال سحيم بن وثيل اليربوعي:
أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ... ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم «2»
كان قد وقع عليه سباء فضرب عليه بالسهام. ويقال: يسر القوم إذا قامروا. ورجل يسر وياسر بمعنى. والجمع أيسار، قال النابغة:
أني أتمم أيساري وأمنحهم ... مثنى الأيادي «3» وأكسو الجفنة الأدما
وقال طرفة:
وهم أيسار لقمان إذا ... أغلت الشتوة «4» أبداء الجزر
وكان من تطوع بنحرها ممدوحا عندهم، قال الشاعر:
وناجية نحرت لقوم صدق ... وما ناديت أيسار الجزور
