شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3

القرطبي • التفسير • ج3 ص60

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم ... فواحش ينعى ذكرها بالمصائف

فهذا كله نفع الميسر، إلا أنه أكل المال بالباطل: الثامنة- قوله تعالى: (وإثمهما أكبر من نفعهما) أعلم الله عز وجل أن الإثم أكبر من النفع، وأعود بالضرر في الآخرة، فالإثم الكبير بعد التحريم، والمنافع قبل التحريم. وقرأ حمزة والكسائي" كثير" بالثاء المثلثة، وحجتهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة: بائعها ومبتاعها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها والمحمولة له وآكل ثمنها. وأيضا فجمع المنافع يحسن معه جمع الآثام. و" كثير" بالثاء المثلثة يعطي ذلك. وقرأ باقي القراء وجمهور الناس" كبير" بالباء الموحدة، وحجتهم أن الذنب في القمار وشرب الخمر من الكبائر، فوصفه بالكبير أليق. وأيضا فاتفاقهم على" أكبر" حجة ل" كبير" بالباء بواحدة. وأجمعوا على رفض" أكثر" بالثاء المثلثة، إلا في مصحف عبد الله بن مسعود فإن فيه" قل فيهما إثم كثير"" وإثمهما أكثر" بالثاء مثلثة في الحرفين. التاسعة- قال قوم من أهل النظر: حرمت الخمر بهذه الآية، لأن الله تعالى قد قال:" قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم «1» " فأخبر في هذه الآية أن فيها إثما فهو حرام. قال ابن عطية: ليس هذا النظر بجيد، لأن الإثم الذي فيها هو الحرام، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر. قلت: وقال بعضهم: في هذه الآية ما دل على تحريم الخمر لأنه سماه إثما، وقد حرم الإثم في آية أخرى، وهو قوله عز وجل:" قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم" وقال بعضهم: الإثم أراد به الخمر، بدليل قول الشاعر:

شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول

قلت: وهذا أيضا ليس بجيد، لأن الله تعالى لم يسم الخمر إثما في هذه الآية، وإنما قال:" قل فيهما إثم كبير" ولم يقل: قل هما إثم كبير. وأما آية" الأعراف" وبئت الشعر فيأتي الكلام فيهما هناك مبينا، إن شاء الله تعالى. وقد قال قتادة: إنما في هذه

الصفحة السابقة الصفحة التالية