الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص96
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
إتيان المرأة في دبرها. وروي عن طاوس أنه قال: كان بدء عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن. قال ابن المنذر: وإذا ثبت الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغني به عما سواه. الرابعة- قوله تعالى: (وقدموا لأنفسكم) أي قدموا ما ينفعكم غدا، فحذف المفعول، وقد صرح به في قوله تعالى:" وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله
«1» " .. فالمعنى قدموا لأنفسكم الطاعة والعمل الصالح. وقيل ابتغاء الولد والنسل، لأن الولد خير الدنيا والآخرة، فقد يكون شفيعا وجنة. وقيل: هو التزوج بالعفائف، ليكون الولد صالحا طاهرا. وقيل: هو تقدم «2» الأفراط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم" الحديث. وسيأتي في" مريم «3» " إن شاء الله تعالى. وقال ابن عباس وعطاء: أي قدموا ذكر الله عند الجماع، كما قال عليه السلام:" لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان أبدا". أخرجه مسلم. الخامسة- قوله تعالى: (واتقوا الله) تحذير (واعلموا أنكم ملاقوه) خبر يقتضي المبالغة في التحذير، أي فهو مجازيكم على البر والإثم. وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول:" إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا «4» "- ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم-" واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه". أخرجه مسلم بمعناه. السادسة- قوله تعالى: (وبشر المؤمنين) تأنيس لفاعل البر ومبتغى سنن الهدى.
[سورة البقرة (2): آية
224]</span>
ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224)
