الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 3
القرطبي • التفسير • ج3 ص98
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الثالثة- قوله تعالى: (عرضة لأيمانكم) أي نصبا، عن الجوهري. وفلان عرضة ذاك، أي «1» عرضة لذلك، أي مقرن له قوي عليه. والعرضة: الهمة. قال:
هم الأنصار عرضتها اللقاء «2»
وفلان عرضة للناس: لا يزالون يقعون فيه. وجعلت فلانا عرضة لكذا أي نصبته له، وقيل: العرضة من الشدة والقوة، ومنه قولهم للمرأة: عرضة للنكاح، إذا صلحت له وقويت عليه، ولفلان عرضة: أي قوة على السفر والحرب، قال كعب بن زهير:
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول
وقال عبد الله بن الزبير:
فهذي لأيام الحروب وهذه ... للهوي وهذي عرضة لارتحالنا
أي عدة. وقال آخر:
فلا تجعلني عرضة للوائم
وقال أوس بن حجر:
وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها ... لرحلي وفيها هزة وتقاذف
والمعنى: لا تجعلوا اليمين بالله قوة لأنفسكم، وعدة في الامتناع من البر. الرابعة- قوله تعالى: (أن تبروا وتتقوا) مبتدأ وخبره محذوف، أي البر والتقوى والإصلاح أولى وأمثل، مثل" طاعة وقول معروف" عن الزجاج والنحاس. وقيل: محله النصب، أي لا تمنعكم اليمين بالله عز وجل البر والتقوى والإصلاح، عن الزجاج أيضا. وقيل: مفعول من أجله. وقيل: معناه ألا تبروا، فحذف" لا"، كقوله تعالى:" يبين الله لكم أن تضلوا" أي لئلا تضلوا، قاله الطبري والنحاس. ووجه رابع من وجوه النصب: كراهة أن تبروا، ثم حذفت، ذكره النحاس والمهدوي. وقيل: هو في موضع خفض
