الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص102
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وهو خبر إن." ورافعك" عطف عليه، وكذا" مطهرك" وكذا" وجاعل الذين اتبعوك". ويجوز" وجاعل «1» الذين" وهو الأصل. وقيل: إن الوقف التام عند قوله:" ومطهرك من الذين كفروا". قال النحاس: وهو قول حسن." وجاعل الذين اتبعوك" يا محمد" فوق الذين كفروا" أي بالحجة وإقامة البرهان. وقيل بالعز والغلبة. وقال الضحاك ومحمد ابن أبان: المراد الحواريون. والله تعالى أعلم.
[سورة آل عمران (3): الآيات 56 الى 58]
فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (56) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين (57) ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم (58)
قوله تعالى: (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة) يعني بالقتل والصلب والسبي والجزية، وفي الآخرة بالنار. (ذلك نتلوه عليك) " ذلك" في موضع رفع بالابتداء وخبره" نتلوه". ويجوز: الأمر ذلك، على إضمار المبتدإ.
[سورة آل عمران (3): الآيات 59 الى 60]
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59) الحق من ربك فلا تكن من الممترين (60)
قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) دليل على صحة القياس. والتشبيه واقع على أن عيسى خلق من غير أب كآدم، لا على أنه خلق من تراب. والشيء قد يشبه بالشيء وإن كان بينهما فرق كبير بعد أن يجتمعا في وصف واحد، فإن آدم خلق من تراب ولم يخلق عيسى من تراب فكان بينهما فرق من هذه الجهة، ولكن شبه ما بينهما أنهما خلقهما من غير أب، ولأن أصل خلقتهما كان من تراب لأن آدم لم يخلق من نفس التراب،
