شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4

القرطبي • التفسير • ج4 ص107

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

مستند شرعي، وإنه يحل ما حرمه الله من غير أن يبين مستندا من الشريعة. وأرباب جمع رب. و" دون" هنا بمعنى غير. الثالثة- قوله تعالى (فإن تولوا) أي أعرضوا عما دعوا إليه. (فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) أي متصفون بدين الإسلام منقادون لأحكامه معترفون بما لله عليه علينا في ذلك من المنن والإنعام، غير متخذين أحدا ربا لا عيسى ولا عزيرا ولا الملائكة، لأنهم بشر مثلنا محدث كحدثنا، ولا نقبل من الرهبان شيئا بتحريمهم علينا ما لم يحرمه الله علينا، فنكون قد اتخذناهم أربابا. وقال عكرمة: معنى يتخذ" يسجد. وقد تقدم أن السجود كان إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما أراد أن يسجد، كما مضى في البقرة «1» بيانه. وروى أنس بن مالك قال: قلنا يا رسول الله، أينحني بعضنا لبعض؟ قال (لا) قلنا: أيعانق بعضنا بعضا؟ قال (لا ولكن تصافحوا) أخرجه ابن ماجه في سننه. وسيأتي لهذا المعنى زيادة ببان في سورة" يوسف" «2» [إن «3» شاء الله]، وفي" الواقعة" «4» مس القرآن أو بعضه على غير طهارة إن شاء الله تعالى.

[سورة آل عمران (3): آية

65]</span>

يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون (65)

قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم) الأصل" لما" فحذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر. وهذه الآية نزلت بسبب دعوى كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان على دينه، فأكذبهم الله تعالى بأن اليهودية والنصرانية إنما كانتا من بعده، فذلك قوله:" وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده". قال الزجاج: هذه الآية أبين حجة على اليهود والنصارى، إذ التوراة والإنجيل أنزلا من بعده وليس فيهما «5» اسم لواحد من الأديان، واسم الإسلام في كل كتاب. ويقال: كان بين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى أيضا ألف سنة. (أفلا تعقلون) دحوض حجتكم وبطلان قولكم. والله أعلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية