الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص121
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
يعني طائفة من اليهود. (يلوون ألسنتهم بالكتاب) وقرأ أبو جعفر وشيبة" يلوون" على التكثير. إذا أماله، ومنه والمعنى يحرفون الكلم ويعدلون به عن القصد. وأصل اللي الميل. لوى بيده، ولوى برأسه قوله تعالى:" ليا بألسنتهم" [النساء: 46] «1» أي عنادا عن الحق وميلا عنه إلى غيره. ومعنى" ولا تلوون على أحد" [آل عمران: 153] «2» أي لا تعرجون عليه، يقال لوى عليه إذا عرج وأقام. واللي المطل. لواه بدينه يلويه ليا وليانا مطله. قال:
قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا
يحسن بيع الأصل والعيانا
وقال ذو الرمة:
تريدين «3» لياني وأنت ملية ... وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا
وفي الحديث (لي الواحد يحل عرضه وعقوبته). وألسنة جمع لسان في لغة من ذكر، ومن أنث قال ألسن.
[سورة آل عمران (3): آية
79]</span>
ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79)
" ما كان" معناه ما ينبغي، كما قال:" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ" [النساء: 92] و" ما كان لله أن يتخذ من ولد" [مريم: 35] «4». و" ما يكون لنا أن نتكلم بهذا" [النور: 16]»
يعني ما ينبغي. والبشر يقع للواحد والجمع لأنه بمنزلة المصدر، والمراد به هنا عيسى في قول الضحاك والسدي. والكتاب: القرآن. والحكم: العلم والفهم. وقيل أيضا: الأحكام. أي إن الله لا يصطفي لنبوته الكذبة، ولو فعل ذلك بشر لسلبه الله آيات النبوة وعلاماتها. ونصب" ثم يقول" على الاشتراك بين" أن يؤتيه" وبين" يقول" أي لا يجتمع لنبي إتيان النبوة وقوله:" كونوا عبادا لي من دون الله". (ولكن كونوا ربانيين) أي ولكن جائز أن يكون النبي يقول لهم
