الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص157
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وقال آخر «1»:
فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا
وعصمه الطعام: منع الجوع منه، تقول العرب: عص [- م فلانا] «2» الطعام أي منعه من الجوع، فكنوا السويق بأبي عاصم لذلك. قال أحمد بن يحيى: العرب تسمي الخبز عاصما وجابرا، وأنشد:
فلا تلوميني ولومي جابرا ... فجابر كلفني الهواجرا
ويسمونه عامرا. وأنشد:
أبو مالك يعتادني بالظهائر ... يجيء فيلقي رحله عند عامر
أبو مالك كنية الجوع.
[سورة آل عمران (3): آية
102]</span>
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102)
فيه مسألة واحدة: روى البخاري «3» عن مرة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر. وقال ابن عباس: هو ألا يعصى طرفة عين. وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من يقوى على هذا؟ وشق عليهم فأنزل الله عز وجل:" فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن: 16] «4» فنسخت هذه الآية، عن قتادة والربيع وابن زيد. قال مقاتل: وليس في آل عمران من المنسوخ شي إلا هذه الآية. وقيل: إن قوله" فاتقوا الله ما استطعتم" بيان لهذه الآية. والمعنى: فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم، وهذا أصوب «5»، لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع والجمع ممكن فهو أولى. وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قول الله عز وجل" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته" لم تنسخ، ولكن" حق تقاته" أن يجاهد في [سبيل] «6»
الله حق
