شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4

القرطبي • التفسير • ج4 ص165

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وأشفى على الشيء أشرف عليه، ومنه أشفى المريض على الموت. وما بقي منه إلا شفا أي قليل قال ابن السكيت: يقال للرجل عند موته وللقمر عند إمحاقه وللشمس عند غروبها: ما بقي منه إلا شفا أي قليل. قال العجاج:

ومربأ عال لمن تشرفا ... أشرفته بلا شفى أو بشفى

قوله" بلا شفى" أي غابت الشمس." أو بشفى" وقد بقيت منها بقية. وهو من ذوات الياء، وفيه لغة أنه من الواو. وقال النحاس: الأصل في شفا شفو، ولهذا يكتب بالألف ولا يمال. وقال الأخفش: لما لم تجز فيه الإمالة عرف أنه من الواو، ولأن الإمالة بين الياء، وتثنيته شفوان. قال المهدوي: وهذا تمثيل يراد به خروجهم من الكفر إلى الايمان.

[سورة آل عمران (3): آية

104]</span>

ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104)

قد مضى القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه السورة «1». و" من" في قوله" منكم" للتبعيض، ومعناه أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس علماء. وقيل: لبيان الجنس، والمعنى لتكونوا كلكم كذلك. قلت: القول الأول أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية، وقد عينهم الله تعالى بقوله:" الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة" [الحج: 41] «2» الآية. وليس كل الناس مكنوا. وقرأ ابن الزبير:" ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم" قال أبو بكر الأنباري: وهذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، وكلام من كلامه غلط فيه بعض الناقلين «3» فألحقه بألفاظ القرآن، يدل على صحة ما أصف الحديث الذي حدثنيه أبي حدثنا [حسن] «4» بن عرفة حدثنا وكيع عن أبي عاصم عن أبي عون»

عن صبيح قال: سمعت عثمان بن عفان يقرأ" ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم" فما يشك عاقل في أن عثمان لا يعتقد «6»

الصفحة السابقة الصفحة التالية