الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص180
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
السلام لا تستشيروا المشركين في شي من أموركم، ولا تنقشوا في خواتيمكم محمدا. قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل:" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم" الآية. الثالثة- قوله تعالى:" من دونكم" أي «1» من سواكم. قال الفراء:" ويعملون عملا دون ذلك" «2» أي سوى ذلك. وقيل:" من دونكم" يعني في السير وحسن المذهب. ومعنى" لا يألونكم خبالا" لا يقصرون فيما فيه الفساد عليكم. وهو في موضع الصفة ل" بطانة من دونكم". يقال: لا آلو جهدا أي لا أقصر. وألوت ألوا قصرت، قال امرؤ القيس:
وما المرء ما دامت حشاشة نفسه ... بمدرك أطراف الخطوب ولا آل
والخبال: الخبل. والخبل: الفساد، وقد يكون ذلك في الأفعال والأبدان والعقول. وفي الحديث: (من أصيب بدم أو خبل) أي جرح يفسد العضو. والخبل: فساد الأعضاء، ورجل خبل ومختبل، وخبله الحب أي أفسده. قال أوس:
أبني لبينى لستم بيد ... إلا يدا مخبولة «3» العضد
أي فاسدة العضد. وأنشد الفراء:
نظر ابن سعد نظرة وبت «4» بها ... كانت لصحبك والمطي خبالا
أي فساد. وانتصب" خبالا" بالمفعول الثاني، لأن الألو يتعدى إلى مفعولين، وإن شئت على المصدر، أي يخبلونكم خبالا: وإن شئت بنزع الخافض، أي بالخبال، كما قالوا: أوجعته ضربا:" وما" في قوله: (ودوا ما عنتم) مصدرية، أي ودوا عنتكم. أي ما يشق عليكم. والعنت المشقة، وقد مضى في" البقرة" «5» معناه. الرابعة- قوله تعالى: (قد بدت البغضاء من أفواههم) يعني ظهرت العداوة والتكذيب لكم من أفواههم. والبغضاء: البغض، وهو ضد الحب. والبغضاء مصدر مؤنث. وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى تشدقهم وثرثرتهم في أقوالهم هذه، فهم
