الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص30
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
ولد"؟ قال: نعم، لي منها غلام ولوددت أن لي به جفنة من طعام أطعمها من بقي من بني جبلة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" لئن قلت؟ بذلك إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين وإنهم مع ذلك لمجبنة «1» مبخلة محزنة". الرابعة- قوله تعالى: (والقناطير.) القناطير جمع قنطار، كما قال تعالى:" وآتيتم إحداهن قنطارا" «2» وهو العقدة الكبيرة من المال، وقيل: هو اسم للمعيار الذي يوزن به، كما هو الرطل والربع. ويقال لما بلغ ذلك الوزن: هذا قنطار، أي يعدل القنطار. والعرب تقول: قنطر الرجل إذا بلغ ماله أن يوزن بالقنطار. وقال الزجاج: القنطار مأخوذ من عقد الشيء وإحكامه، تقول العرب: قنطرت الشيء إذا أحكمته، ومنه سميت القنطرة لإحكامها. قال طرفة:
كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد «3»
والقنطرة المعقودة، فكأن القنطار عقد مال. واختلف العلماء في تحرير حده كم هو على أقوال عديدة، فروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية"، وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وجماعة من العلماء. قال ابن عطية:" وهو أصح الأقوال، لكن القنطار على هذا يختلف باختلاف البلاد في قدر الأوقية". وقيل: اثنا عشر ألف أوقية، أسنده البستي في مسنده الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" القنطار اثنا عشر ألف أوقية الأوقية خير مما بين السماء والأرض". وقال بهذا القول أبو هريرة أيضا. وفي مسند أبي محمد الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال:" من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر" قيل:
