الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص6
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
والنجل الماء الذي يخرج من النز. واستنجلت الأرض، وبها نجال إذا خرج منها الماء، فسمي الإنجيل به، لأن الله تعالى أخرج به دارسا من الحق عافيا. وقيل: هو من النجل في العين (بالتحريك) وهو سعتها، وطعنة نجلاء، أي واسعة، قال:
ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء
فسمي الإنجيل بذلك، لأنه أصل أخرجه لهم ووسعه عليهم ونورا وضياء. وقيل: التناجل التنازع، وسمي إنجيلا لتنازع الناس فيه. وحكى شمر عن بعضهم: الإنجيل كل كتاب مكتوب وافر السطور. وقيل: نحل عمل وصنع، قال:
وأنجل في ذاك الصنيع كما نجل
أي اعمل واصنع. وقيل: التوراة والإنجيل من اللغة السريانية. وقيل: الإنجيل بالسريانية إنكليون «1»، حكاه الثعلبي. قال الجوهري: الإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يذكر ويؤنث، فمن أنث أراد الصحيفة، ومن ذكر أراد الكتاب. قال غيره: وقد يسمى القرآن إنجيلا أيضا، كما روي في قصة مناجاة موسى عليه السلام أنه قال:" يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم فاجعلهم أمتي". فقال الله تعالى له:" تلك أمة أحمد" صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد بالأناجيل القرآن. وقرأ الحسن:" والأنجيل" بفتح الهمزة، والباقون بالكسر مثل الإكليل، لغتان. ويحتمل [إن سمع] «2» أن يكون مما عربته العرب من الأسماء الأعجمية، ولا مثال له في كلامها. قوله تعالى: (من قبل) يعني القرآن (هدى للناس) قال ابن فورك «3»: التقدير هدى للناس المتقين، دليله في البقرة" هدى للمتقين" فرد هذا العام إلى ذلك الخاص. و" هدى" في موضع نصب على الحال. و (الفرقان) القرآن. وقد تقدم.
