الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص75
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك) " وهو قائم" ابتداء وخبر" يصلي" في موضع رفع، وإن شئت كان نصبا على الحال من المضمر." أن الله" أي بأن الله. وقرأ حمزة والكسائي «1» " إن" أي قالت إن الله، فالنداء بمعنى القول." يبشرك" بالتشديد قراءة أهل المدينة. وقرأ حمزة" يبشرك" مخففا، وكذلك حميد بن القيس المكي إلا أنه كسر الشين وضم الياء وخفف الباء. قال الأخفش: هي ثلاث لغات بمعنى واحد. دليل الأولى هي قراءة الجماعة أن ما في القرآن من هذا من فعل ماض أو أمر فهو بالتثقيل، كقوله تعالى:" فبشر عباد" [الزمر: 17] «2» " فبشره بمغفرة" [يس: 11] " فبشرناها بإسحاق" [هود: 71] «3» " قالوا بشرناك بالحق" [الحجر: 55] «4». وأما الثانية وهي قراءة عبد الله بن مسعود فهي من بشر «5» يبشر وهي لغة تهامة، ومنه قول الشاعر:
بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة ... أتتك من الحجاج يتلى كتابها
وقال آخر «6»:
وإذا رأيت الباهشين» إلى الندى ... غبرا أكفهم بقاع ممحل
فأعنهم وابشر بما بشروا به ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل
وأما الثالثة فهي من أبشر يبشر إبشارا قال:
يا أم عمرو أبشري بالبشرى ... موت ذريع وجراد عظلى «8»
قوله تعالى: (بيحيى) كان اسمه في الكتاب الأول حيا، وكان اسم سارة زوجة إبراهيم عليه السلام يسارة، وتفسيره بالعربية لا تلد، فلما بشرت بإسحاق قيل لها: سارة، سماها
