الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 4
القرطبي • التفسير • ج4 ص79
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
ابن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (- ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى قذاة «1» من الأرض فأخذها وقال:) كان ذكره [هكذا] «2» مثل هذه القذاة (. وقيل: معناه الحابس نفسه عن معاصي الله عز وجل." ونبيا من الصالحين" قال الزجاج: الصالح الذي يؤدي لله ما افترض عليه، وإلى الناس حقوقهم.
[سورة آل عمران (3): آية
40]</span>
قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء (40)
قيل: الرب هنا جبريل، أي قال لجبريل: رب- أي يا سيدي- أنى يكون لي غلام؟ يعني ولدا، وهذا قول الكلبي. وقال بعضهم: قوله" رب" يعني الله تعالى." أنى" بمعنى كيف، وهو في موضع نصب على الظرف. وفي معنى هذا الاستفهام وجهان: أحدهما أنه سأل هل يكون له الولد وهو وامرأته على حاليهما أو يردان إلى حال من يلد؟. الثاني سأل هل يرزق الولد من امرأته العاقر أو من غيرها. وقيل: المعنى بأي منزلة أستوجب هذا وأنا وامرأتي على هذه الحال، على وجه التواضع. ويروى أنه كان بين دعائه والوقت الذي بشر فيه أربعون سنة، وكان يوم بشر ابن تسعين سنة وامرأته قريبة السن منه. وقال ابن عباس والضحاك: كان يوم بشر ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة، فذلك قوله" وامرأتي عاقر" أي عقيم لا تلد. يقال: رجل عاقر وامرأة عاقر بينة العقر. وقد عقرت وعقر (بضم القاف فيهما) تعقر عقرا صارت عاقرا، مثل حسنت تحسن حسنا، عن أبي زيد. وعقارة أيضا. وأسماء الفاعلين من فعل فعيلة، يقال: عظمت فهي عظيمة، وظرفت فهي ظريفة. وإنما قيل عاقر لأنه يراد به ذات عقر على النسب، ولو كان على الفعل لقال: عقرت فهي عقيرة كأن بها عقرا، أي كبرا من السن يمنعها من الولد. والعاقر: العظيم من الرمل لا ينبت شيئا. والعقر أيضا مهر المرأة إذا وطئت على شبهة. وبيضة العقر: زعموا هي بيضة الديك، لأنه يبيض في عمره بيضة واحدة إلى الطول. وعقر النار أيضا.
