شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص10

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث. عطاء: لا تربح يتيمك الذي عندك وهو غر صغير. وهذان القولان خارجان «1» عن ظاهر الآية، فإنه يقال: تبدل الشيء بالشيء أي أخذه مكانه. ومنه البدل. الرابعة- قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) قال مجاهد: وهذه الآية ناهية عن الخلط في الإنفاق، فإن العرب كانت تخلط نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا عن ذلك، ثم نسخ بقوله (إن تخالطوهم فإخوانكم «2»). وقال ابن فورك عن الحسن: تأول الناس في هذه الآية النهي عن الخلط فاجتنبوه من قبل أنفسهم فخفف عنهم في آية البقرة «3». وقالت طائفة من المتأخرين: إن (إلى) بمعنى مع، كقوله تعالى: (من أنصاري إلى الله «4»). وأنشد القتبي:

يسدون أبواب القباب بضمر ... إلى عنن مستوثقات الأواصر «5»

وليس بجيد. وقال الحذاق: (إلى) على بابها وهي تتضمن الا ضافه، أي لا تضيفوا أموالهم وتضموها إلى أموالكم في الأكل. فنهوا أن يعتقدوا أموال اليتامى كأموالهم فيتسلطوا عليها بالأكل والانتفاع. الخامسة- قوله تعالى: (إنه كان حوبا كبيرا) (إنه) أي الأكل. (كان حوبا كبيرا) أي إثما كبيرا، عن ابن عباس والحسن وغيرهما. يقال: حاب الرجل يحوب حوبا إذا أثم. وأصله الزجر للإبل، فسمي الإثم حوبا، لأنه يزجر عنه وبه. ويقال في الدعاء: اللهم اغفر حوبتي، أي إثمي. والحوبة أيضا الحاجة. ومنه في الدعاء: إليك أرفع حوبتي، أي حاجتي. والحوب الوحشة، ومنه قوله عليه السلام لأبي أيوب: (إن طلاق أم أيوب لحوب). وفيه ثلاث لغات (حوبا) بضم الحاء وهي قراءة العامة ولغة أهل الحجاز. وقرأ الحسن (حوبا) بفتح الحاء. وقال الأخفش: وهي لغة تميم. مقاتل: لغة الحبش.

الصفحة السابقة الصفحة التالية