الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5
القرطبي • التفسير • ج5 ص148
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
يريد أن أنسى. قال النحاس: وخطأ الزجاج هذا القول وقال: لو كانت اللام بمعنى (أن) لدخلت عليها لام أخرى، كما تقول: جئت كي تكرمني، ثم تقول جئت لكي تكرمني. وأنشدنا:
أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود «1»
قال: والتقدير إرادته ليبين لكم. قال النحاس: وزاد الأمر على هذا حتى سماها بعض القراء لام أن، وقيل: المعنى يريد الله هذا من أجل أن يبين لكم. (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) أي من أهل الحق. وقيل: معنى (يهديكم) يبين لكم طرق الذين من قبلكم من أهل الحق وأهل الباطل. وقال بعض أهل النظر: في هذا دليل على أن كل ما حرم الله قبل هذه الآية علينا فقد حرم على من كان قبلنا. قال النحاس: وهذا غلط، لأنه يكون المعنى ويبين لكم أمر من كان قبلكم ممن كان يجتنب ما نهي عنه، وقد يكون ويبين لكم كما بين لمن كان قبلكم من الأنبياء فلا يومي به إلى هذا بعينه. ويقال: إن قوله (يريد الله) ابتداء القصة، أي يريد الله أن يبين لكم كيفية طاعته. (ويهديكم) يعرفكم (سنن الذين من قبلكم) أنهم لما تركوا أمري كيف عاقبتهم، وأنتم إذا فعلتم ذلك لا «2» أعاقبكم ولكني أتوب عليكم. (والله عليم) بمن تاب (حكيم) بقبول التوبة.
[سورة النساء (4): الآيات 27 الى 28]
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (27) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28)
قوله تعالى: (والله يريد أن يتوب عليكم) ابتداء وخبر. و (أن) في موضع نصب ب (يريد) وكذلك (يريد الله أن يخفف عنكم)، ف (أن يخفف) في موضع نصب ب (يريد)
