الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5
القرطبي • التفسير • ج5 ص168
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الخامسة- قوله تعالى: (إن الله كان على كل شيء شهيدا) أي قد شهد معاقدتكم إياهم، وهو عز وجل يحب الوفاء.
[سورة النساء (4): آية
34]</span>
الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (34)
فيه إحدى عشرة مسألة: الأولى- قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء) ابتداء وخبر، أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن، وأيضا فإن فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء. يقال: قوام وقيم. والآية نزلت في سعد بن الربيع «1» نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد ابن خارجة بن أبي زهير فلطمها، فقال أبوها: يا رسول الله، أفرشته كريمتي فلطمها! فقال عليه السلام: (لتقتص من زوجها). فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال عليه السلام: (ارجعوا هذا جبريل أتاني) فأنزل الله هذه الآية، فقال عليه السلام: (أردنا أمرا وأراد الله غيره). وفي رواية أخرى: (أردت شيئا وما أراد الله خير). ونقض الحكم الأول. وقد قيل: إن في هذا الحكم المردود نزل (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه «2»). ذكر إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا حجاج بن المنهال وعارم بن الفضل- واللفظ. لحجاج- قال حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول: إن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي لطم وجهي. فقال: (بينكما القصاص)، فأنزل الله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه). وأمسك النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل:
