الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5
القرطبي • التفسير • ج5 ص275
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
معتل اللام من ثبا يثبو مثل خلا يخلو. ويجوز أن يكون الثبة بمعنى الجماعة من ثبة الحوض، لأن الماء إذا ثاب اجتمع فعلى هذا تصغر به الجماعة ثوبية فتدخل إحدى الياءين في الأخرى. وقد قيل: إن ثبة الجماعة إنما اشتقت من ثبيت على الرجل إذا أثنيت عليه في حياته وجمعت محاسن ذكره فيعود إلى الاجتماع. الرابعة- قوله تعالى: (أو انفروا جميعا) معناه الجيش الكثيف مع الرسول عليه السلام، قاله ابن عباس وغيره. ولا تخرج السرايا إلا بإذن الإمام ليكون متجسسا لهم، عضدا من ورائهم، وربما احتاجوا إلى درئه. وسيأتي حكم السرايا وغنائمهم وأحكام الجيوش ووجوب النفير في (الأنفال «1») و (براءة «2») إن شاء الله تعالى. الخامسة- ذكر ابن خويز منداد: وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا) وبقوله: (إلا تنفروا يعذبكم)، ولأن يكون (انفروا خفافا وثقالا) منسوخا بقوله: (فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) وبقوله: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) أولى، لأن فرض الجهاد تقرر على الكفاية، فمتى سد الثغور بعض المسلمين أسقط الفرض عن الباقين. والصحيح أن الآيتين جميعا محكمتان، إحداهما في الوقت الذي يحتاج فيه إلى تعين الجميع، والأخرى عند الاكتفاء بطائفة دون غيرها.
[سورة النساء (4): الآيات 72 الى 73]
وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا (72) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (73)
قوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) يعني المنافقين. والتبطئة والإبطاء التأخر، تقول: ما أبطأك عنا، فهو لازم. ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته، فهو متعد.
