شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص386

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الرشد والبيان، وقد تقدم «1». وقوله تعالى: (نوله ما تولى) يقال: إنه نزل فيمن ارتد، والمعنى: نتركه وما يعبد، عن مجاهد. أي نكله إلى الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، وقاله مقاتل. وقال الكلبي، نزل قوله تعالى: (نوله ما تولى) في ابن أبيرق، لما ظهرت حاله وسرقته هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا لرجل بمكة يقال له: حجاج بن علاط، فسقط فبقي في النقب حتى وجد على حاله، وأخرجوه من مكة، فخرج إلى الشام فسرق بعض أموال القافلة فرجموه وقتلوه، فنزلت: (نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا). وقرأ عاصم وحمزة وأبو عمرو (نوله) (ونصله) بجزم الهاء، والباقون بكسرها، وهما لغتان. الثانية- قال العلماء في قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول) دليل على صحة القول بالإجماع، في قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) رد على الخوارج، حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر. وقد تقدم القول في هذا المعنى. وروى الترمذي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [قال]: هذا حديث غريب. قال ابن فورك: وأجمع أصحابنا على أنه لا تخليد إلا للكافر، وأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات غير تائب فإنه إن عذب بالنار فلا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول، أو بابتداء رحمة من الله تعالى. وقال الضحاك: إن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا، إلا أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به، فما حالي عند الله؟ فأنزل الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) الآية.

[سورة النساء (4): آية

117]</span>

إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا (117)

الصفحة السابقة الصفحة التالية