شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص388

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

العاتي المتمرد، فعيل من مرد إذا عتا. قال الأزهري: المريد الخارج عن الطاعة، وقد مرد الرجل يمرد مرودا إذا عتا وخرج عن الطاعة، فهو مارد ومريد ومتمرد. ابن عرفة: هو الذي ظهر شره، ومن هذا يقال: شجرة مرداء إذا تساقط ورقها فظهرت عيد انها، ومنه قيل للرجل: أمرد، أي ظاهر مكان الشعر من عارضيه.

[سورة النساء (4): آية 118]

لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118)

قوله تعالى: (لعنه الله) أصل اللعن الإبعاد، وقد تقدم «1». وهو في العرف إبعاد مقترن بسخط وغضب، فلعنة [الله على «2»] إبليس عليه لعنة الله على التعيين جائزة، وكذلك [سائر «3»] الكفرة الموتى كفرعون وهامان وأبي جهل، فأما الأحياء فقد مضى الكلام فيه في (البقرة «4»). قوله تعالى: (وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) أي وقال الشيطان، والمعنى: لأستخلصنهم بغوايتي وأضلنهم بإضلالي، وهم الكفرة والعصاة. وفي الخبر (من كل ألف واحد لله والباقي للشيطان). قلت: وهذا صحيح معنى، يعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة: (ابعث بعث النار) فيقول: وما بعث النار؟ فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين (. أخرجه مسلم. وبعث النار هو نصيب الشيطان. والله أعلم. وقيل: من النصيب طاعتهم إياه في أشياء، منها أنهم كانوا يضربون للمولود مسمارا عند ولادته، ودورانهم به يوم أسبوعه، يقولون: ليعرفه العمار «5».

[سورة النساء (4): آية 119]

ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119)

الصفحة السابقة الصفحة التالية