شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص401

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

سجدة، فسجدوا فدعا الله تعالى وقال: اللهم إني قد فعلت ما أمكنني فافعل اللهم ما أنت أهل لذلك، فوفقهم الله تعالى للإسلام فاتخذه الله خليلا لذلك. ويقال: لما دخلت عليه الملائكة بشبه الآدميين وجاء بعجل سمين فلم يأكلوا منه وقالوا: إنا لا نأكل شيئا بغير ثمن فقال لهم: أعطوا ثمنه وكلوا، قالوا: وما ثمنه؟ قال: أن تقولوا في أوله باسم الله وفي آخره الحمد لله، فقالوا فيما بينهم: حق على الله أن يتخذه خليلا، فاتخذه الله خليلا. وروى جابر ابن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتخذ الله إبراهيم خليلا لإطعامه الطعام وإفشائه السلام وصلاته بالليل والناس نيام (. وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:) يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا (؟ قال: لإطعامه الطعام يا محمد. وقيل: معنى الخليل الذي يوالي في الله ويعادي في الله. والخلة بين الآدميين الصداقة، مشتقة من تخلل الأسرار بين المتخالين. وقيل: هي من الخلة فكل واحد من الخليلين يسد خلة صاحبه. وفي مصنف أبي داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). ولقد أحسن من قال:

من لم تكن في الله خلته ... فخليله منه على خطر

آخر:

إذا ما كنت متخذا خليلا ... فلا تثقن بكل أخي إخاء

فإن خيرت بينهم فألصق ... بأهل العقل منهم والحياء

فإن العقل ليس له إذا ما ... تفاضلت الفضائل من كفاء

وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

أخلاء الرجال هم كثير ... ولكن في البلاء هم قليل

فلا تغررك خلة من تؤاخي ... فما لك عند نائبة خليل

وكل أخ يقول أنا وفي ... ولكن ليس يفعل ما يقول

سوى خل له حسب ودين ... فذاك لما يقول هو الفعول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية