شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص403

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وقيل: وترغبون في أن تنكحوهن ثم حذفت (في). قال سعيد بن جبير ومجاهد: ويرغب في نكاحها وإذا كانت كثيرة المال. وحديث عائشة يقوي حذف (عن) فإن في حديثها: وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، وقد تقدم أول السورة.

[سورة النساء (4): آية

128]</span>

وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128)

فيه سبع مسائل: الاولى- قوله تعالى: (وإن امرأة) رفع بإضمار فعل يفسره ما بعده. و (خافت) بمعنى توقعت. وقول من قال: [خافت «1» [تيقنت خطأ. قال الزجاج: المعنى وإن امرأة. خافت من بعلها دوام النشوز. قال النحاس: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد، والإعراض ألا يكلمها ولا يأنس بها. ونزلت الآية بسبب سودة بنت زمعة. روى الترمذي عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تطلقني وأمسكني، واجعل يومي منك لعائشة، ففعل فنزلت: (فلا جناح عليهما أن يصلحا «2» بينهما صلحا والصلح خير) فما اصطلحا عليه من شي فهو جائز، قال: هذا حديث حسن غريب. وروى ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رافع بن خديج كانت تحته خولة ابنة محمد بن مسلمة، فكره من أمرها إما كبرا وإما غيره، فأراد أن يطلقها فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما شئت، فجرت السنة بذلك ونزلت (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا). وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حل، فنزلت هذه الآية. وقراءة العامة (أن يصالحا).

الصفحة السابقة الصفحة التالية