شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص408

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الفعل. ومنه في حديث أم زرع في قول المرأة: زوجي العشنق «1»، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق. وقال قتادة: كالمسجونة، وكذا قرأ أبي (فتذروها كالمسجونة). وقرأ ابن مسعود (فتذروها كأنها معلقة). وموضع (فتذروها) نصب، لأنه جواب النهي. والكاف في (كالمعلقة) في موضع نصب أيضا.

[سورة النساء (4): الآيات 130 الى 132]

وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما (130) ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132)

قوله تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) أي وإن لم يصطلحا بل تفرقا فليحسنا ظنهما بالله، فقد يقيض للرجل امرأة تقر بها عينه، وللمرأة من يوسع عليها. وروي عن جعفر بن محمد أن رجلا شكا إليه الفقر، فأمره بالنكاح، فذهب الرجل وتزوج، ثم جاء إليه وشكا إليه الفقر، فأمره بالطلاق، فسئل عن هذه الآية فقال: أمرته بالنكاح لعله من أهل هذه الآية: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله «2» فلما لم يكن من أهل تلك الآية أمرته بالطلاق فقلت: فلعله من أهل هذه الآية (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته). قوله تعالى: (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) أي الأمر بالتقوى كان عاما لجميع الأمم: وقد مضى القول في التقوى «3». (وإياكم) عطف على (الذين). (أن اتقوا الله) في موضع نصب، قال الأخفش: أي بأن اتقوا الله. وقال بعض العارفين: هذه الآية هي رحى آي القرآن، لأن جميعه يدور عليها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية