الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5
القرطبي • التفسير • ج5 ص41
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أي ليس يخطئون مواضع العطاء. وقال آخر:
وقال قائلهم والخيل تخبطهم ... أسرفتم فأجبنا أننا سرف
قال النضر بن شميل: السرف التبذير، والسرف الغفلة. وسيأتي لمعنى الإسراف زيادة بيان في (الأنعام «1») إن شاء الله تعالى. (وبدارا) معناه ومبادرة كبرهم، وهو حال البلوغ. والبدار والمبادرة كالقتال والمقاتلة. وهو معطوف على (إسرافا) ". و (أن يكبروا) في موضع نصب ب (بدارا)، أي لا تستغنم مال محجورك فتأكله وتقول أبادر كبره لئلا يرشد ويأخذ ماله، عن ابن عباس وغيره. الثانية عشرة- قوله تعالى: (ومن كان غنيا فليستعفف) الآية. بين الله تعالى ما يحل لهم من أموالهم، فأمر الغني بالإمساك وأباح للوصي الفقير أن يأكل من مال وليه بالمعروف. يقال: عف الرجل عن الشيء واستعف إذا أمسك. والاستعفاف عن الشيء تركه. ومنه قوله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا «2»). والعفة: الامتناع عما لا يحل ولا يجب فعله. روى أبو داود من حديث حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني فقير ليس لي شي ولي يتيم. قال: فقال: (كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل «3»). الثالثة عشرة- واختلف العلماء من المخاطب والمراد بهذه الآية؟ ففي صحيح مسلم عن عائشة في قوله تعالى: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) قالت: نزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجا جاز أن يأكل منه. في رواية: بقدر ماله بالمعروف. وقال بعضهم: المراد اليتيم إن كان غنيا وسع عليه وأعف عن ماله، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره، قاله ربيعة ويحيى بن سعيد. والأول قول الجمهور وهو الصحيح، لأن اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه. والله أعلم. الرابعة عشرة- واختلف الجمهور في الا كل بالمعروف ما هو؟ فقال قوم: هو القرض إذا احتاج ويقضي إذا أيسر، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير والشعبي
