شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص5

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ولله أن يقسم بما شاء ويمنع ما شاء ويبيح ما شاء، فلا يبعد أن يكون قسما. والعرب تقسم بالرحم. ويصح أن تكون الباء مرادة فحذفها «1» كما حذفها في قوله:

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلا ببين غرابها

فجر وإن لم يتقدم باء. قال ابن الدهان أبو محمد سعيد بن مبارك: والكوفي يجيز عطف الظاهر على المجرور ولا يمنع منه. ومنه قوله:

آبك أيه بي أو مصدر ... من حمر الجلة جأب حشور «2»

ومنه:

فاذهب فما بك والأيام من عجب

وقول الآخر:

وما بينها والكعب غوط نفانف

ومنه:

فحسبك والضحاك سيف مهند

وقول الآخر:

وقد رام آفاق السماء فلم يجد ... له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا

وقول الآخر:

ما إن بها والأمور من تلف ... ما حم من أمر غيبه «3» وقعا

وقول الآخر:

أمر على الكتيبة لست أدري ... أحتفي كان فيها أم سواها

ف «سواها» مجرور الموضع بفي. وعلى هذا حمل بعضهم قوله تعالى: (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين «4») فعطف على الكاف والميم. وقرأ عبد الله بن يزيد (والأرحام) بالرفع على الابتداء، والخبر مقدر، تقديره: والأرحام أهل أن توصل. ويحتمل أن يكون إغراء، لأن من العرب من يرفع المغرى. وأنشد [الفراء «5»]:

الصفحة السابقة الصفحة التالية